لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع. logo الإسلام خير الأديان نظافة وآدابا، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتباعه أمرا إلا بينه لهم، حتى آداب قضاء الحاجة وما يتعلق بها من التباعد عن النجاسات ونحو ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". فلو خانك إنسان فلا تجازه بالخيانة، بل اصفح وتجاوز عنه حتى يثيبك الله بالحسنى ويعفو عنك، ويعاقبه على خيانته إذا كان قد تعمدها، ولربما ندم إذا رآك تعامله بهذه المعاملة وهو قد خان! فيندم ويتخلق بأخلاقك؛ فيكون عملك هذا دعوة وسببا للتخلق بهذا الخلق العظيم. الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه (يجب) على الوالد التسوية بين أولاده في العطية والتمليك المالي، (ويستحب) له التسوية في المحبة والرعاية، لكن إذا كان فيهم من هو معاق أو مريض أو صغير ونحوه فالعادة أن يكون أولى بالشفقة والرحمة والرقة. وقد سئل بعض العرب: من أحب أولادك إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم.
shape
شرح نظم البرهانية
106012 مشاهدة print word pdf
line-top
الحق الأول: تجهيز الميت

...............................................................................


في هذه الأبيات.. ذكر أولاً: الحقوق المتعلقة بعين التركة. إذا مات الميت فتركته يتعلق بها خمسة حقوق:
الحق الأول: مئونة التجهيز. والحق الثاني: الديون المتعلقة بعين التركة. والحق الثالث: الديون المطلقة. والحق الرابع: الوصايا. والحق الخامس: الإرث.
فهكذا ترتب.. فيبدأ بمئونة التجهيز. إذا مات فإنه يخرج من تركته ثمن الكفن، وثمن الحنوط، وأجرة المغسل، وأجرة الحفار الذي يحفر القبر؛ إذا لم يكن هناك من يتبرع. كل هذه تخرج من رأس المال. تقدم على الفرائض، وتقدم على الوصايا وعلى الديون وغيرها؛ وذلك لأنه أحق بماله ما دام موجودًا لم يوارَ؛ ولأن هذه من فروض الكفايات، واجب على المسلمين أن يعتنوا به.
يعني: ذكروا في الفقه أن غسل الميت، وتكفينه، والصلاة عليه، وحمله، ودفنه. هذه كلها من فروض الكفايات. لو لم يخلف مالاً فمن أين يكفن؟ لا بد أن ينفق عليه. الذي ينفق عليه في حياته يلزم بتكفينه بثمن الكفن، وبأجرة الغاسل، ونحو ذلك.
هذه أول ما يقدم.. أول ما يقدم: مئونة التجهيز.

line-bottom