اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) . logo القلوب أوعية؛ منها ما يستوعب الخير، ومنها ما يستوعب الشر. وأفضل القلوب هي التي تمتلئ بالخير،تمتلئ بالعلم وتمتلئ بالدين والعبادة، تمتلئ بالعلم النافع والعقيدة السليمة، هذه هي القلوب الواعية، وهي أرجى القلوب لتحصيل الخير إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. تفكروا في آيات الله وكيف بسط الله عز وجل الأرض، وجعل فيها الجبال والوهاد والأودية، والمنخفضات والمرتفعات والرمال والأبطحة، والمعادن التي في جوفها والمياه، وما شابه ذلك.فلو أن الإنسان أخذ يتدبر في هذه المخلوقات وأخذ يكرر ذلك لحفظ وقته من الضياع، وازداد يقينا وقوي إيمانه، ولم تتطرق إلى عقله الشكوك والتخيلات الشيطانية. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". فلو خانك إنسان فلا تجازه بالخيانة، بل اصفح وتجاوز عنه حتى يثيبك الله بالحسنى ويعفو عنك، ويعاقبه على خيانته إذا كان قد تعمدها، ولربما ندم إذا رآك تعامله بهذه المعاملة وهو قد خان! فيندم ويتخلق بأخلاقك؛ فيكون عملك هذا دعوة وسببا للتخلق بهذا الخلق العظيم.
shape
شرح نظم البرهانية
106432 مشاهدة print word pdf
line-top
الأخوة والأخوات وأولادهم

كذلك أيضًا الأخوات ذُكِرْنَ -أي- في القرآن في قوله تعالى: وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وذُكِرَ الْأَخُ: وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فالأخت ترث. يدخل في هذه الآية: الأخت من الْأَبَوَيْن -أخته من أبيه وأمه، والأخت من الأب-؛ لأن الجميع يصدق عليهن وَصْفُ الْأُخُوَّة -أنهم من الإخوة-؛ فيرثون باسم الإخوة: الأخ، والأخت؛ لكن أولادهم.
أَمَّا أولاد الأخت فلا يرثون؛ إلا مع ذوي الأرحام، وما ذاك إلا أنهم قد يكونون أجانب من قبيلة بعيدة؛ فلذلك لا يرثون إلا مع ذوي الأرحام.
وأما أولاد الأخ فيرث الذكور دون الإناث، يرث ابن الأخ، ولا ترث بنت الأخ.
أَمَّا ابن الأخت، وبنت الأخت فلا يرثون؛ وذلك لانقطاعهم وكونهم من ذوي الأرحام. فابن الأخ يقوم مقام أبيه في الحالات الخمس: تارة يأخذ المال كله، وتارة يشارك فيه، وتارة يأخذ ما بقي بعد أهل الفروض، وتارة يشارك فيه، وتارة يسقط.
وأما الإخوة من الأم فَذُكِرُوا -أيضًا- في القرآن في الآية الثانية: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ قرأها أُبَيُّ بن كعب مِنْ أُمٍّ . وهي قراءة تفسيرية، فالأخ من الأم تارة يأخذ السدس كاملًا، وتارة يأخذه عائلًا، وتارة يشارك في الثلثين كاملًا، وتارة يشارك فيه عائلًا، وتارة يسقط. هذا الأخ من الأم.
والأخت من الأم كذلك أيضًا، قرابتهم أنهم يُدْلُون بأحد الأبوين، يعني: أنهم مع الميت في أحد أبويه؛ وهي الأم، قربتهم أمهم فجعلتهم إخوة، صدق عليه أنه أخو الميت؛ وإن كان من الأم. ففي هذه الحال يكون ميراثهم مخصصًا من بين ذوي الأرحام؛ لقوة قرابتهم.

line-bottom