إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. logo الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه عيادة المريض سنة مؤكدة، وقد رأى بعض العلماء وجوبها. قال البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض. ولكن الجمهور على أنها مندوبة أو فرض على الكفاية، وقد ورد في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع" رواه مسلم. (الخرفة: اجتناء ثمر الجنة)       إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه. لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع.
shape
شرح نظم البرهانية
106017 مشاهدة print word pdf
line-top
من مستحقي الثلثين: البنات

...............................................................................


وأما أهل الثلثين.. أهل الثلثين هم في الحقيقة أهل النصف ماعدا الزوج، وشروطهم هي شروطهم؛ إلا أنه شرط واحد. يعني: بدل ما كان عدميا صار وجوديا. أهل الثلثين: البنات، وبنات الابن، والأخوات الشقائق، والأخوات من الأب؛ هؤلاء أهل الثلثين.
فالبنات يأخذن الثلثين بشرطين: وجودي، وعدمي. الشرط الوجودي: وجود أختها، أو أخواتها. والعدمي: عدم المعصب الذي هو أخوها. إذا كانت واحدة فلها النصف، إذا كان ثنتان فلهما الثلثان. يعني: أن يكن اثنتين أو أكثر، بنت لها النصف، البنتان أو الثلاث أو العشر لهن الثلثان، ولا يزدن على الثلثين مهما كثر عددهن. كذلك عدم المعصب، إذا كان معهن أخوهن؛ أخوهن ينقلهن إلى الإرث بالتعصيب؛ فيأخذون المال كله أو ما بقي منه مع أخيهن، وقد يكون ينقصهن. الأخ قد ينقص -ينقص أخواته-.
مثاله: إذا مات رجل وله بنتان، وأبوان، وزوج. المرأة ماتت ولها بنتان، وأبوان، وزوج. فللبنتين الثلثان -ثمانية من اثني عشر- وللأبوين لكل واحد منهما السدس -هذه اثنا عشر-. وللزوج الربع -تؤول إلى خمسة عشر-. إذا كان مع البنتين أخوهن حجبهن؛ فلم يرثن إلا الباقي، لا يرثون إلا الباقي؛ لأن هذا هكذا المعصب يأخذ الباقي، فبدل ما هن يأخذن ثمانية من خمسة عشر يشترك هو وإياهن في خمسة؛ لأنا أعطينا الأبوين أربعة، وأعطينا الزوج ثلاثة، بقي من اثنى عشر خمسة للبنات والابن، ما بقي فإنه للعصبة؛ فيصير أخوهن ينقصهن، بدل ما يأخذن الثلثين.. ما يأخذن إلا الباقي.
فالمعصب أخوهن ينقلهن من الفرض إلى التعصيب. هذه البنات.

line-bottom