إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه logo إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. من كان مسافرا ولم يصل المغرب والعشاء فأدرك العشاء خلف إمام مقيم فالمختار أنه يصلي المغرب وحده، فإذا صلاها دخل معه في بقية العشاء، وذلك لاختلاف النية؛ فإن المغرب والعشاء متفاوتان بينهما فرق في عدد الركعات. هذا الذي نختاره. وأجاز بعض المشائخ أنه يدخل معهم بنية المغرب، فإذا صلوا ثلاثا فارقهم وتشهد لنفسه وسلم، ثم صلى العشاء، ولكل اجتهاده إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به)
shape
شرح نظم البرهانية
106003 مشاهدة print word pdf
line-top
خصائص ذوي الأرحام في التوريث

من خصائص ذوي الأرحام: أنهم يستوون في الميراث ، للذكر مثل الأنثى؛ وذلك لأنهم يرثون بالرحم المجردة، فكانوا بمنزلة الإخوة من الأم، فإن الإخوة من الأم ذكرهم وأنثاهم سواء، فكذلك ذوي الأرحام.
إذا كان عندك –مثلًا- أولاد البنت، ليس عندنا إلا أولاد بنت، أو أولاد بنات، نزلناهم منزلة أمهاتهم. نفرض -مثلًا- أن أولاد البنت الكبرى ثلاثة أبناء، وثلاث بنات، وأولاد البنت الصغرى -مثلًا- ابنين وبنتين، فإن لهؤلاء ميراث أمهم، ولهؤلاء ميراث أمهم. أولاد الكبرى لهم النصف، يقسم بينهم ذكرهم وأنثاهم سواء، ثلاثة وثلاثة على ستة، أولاد الصغرى لهم ميراث أمهم؛ يعني النصف، ذكرهم وأنثاهم سواء أربعة يقسم على أربعة. هذا من خصائصهم.
وكذلك أولاد الأخت، إذا كانت الأخت لها -مثلا- أربعة أبناء، وثلاث بنات، وهي متوفاة، وأولادها موجودون، يأخذون المال كله كما لو كانت أمهم موجودة، ويقسم بينهم على عدد رءوسهم، الذكر والأنثى سواء، هذه من خصائصهم؛ أنه للذكر مثل حظ الأنثى، لا يتفاوتون؛ لأنهم يرثون بالرحم المجردة.
وهكذا الخال والخالة إذا ورثوا الأم استووا؛ يعني إذا أخذوا ميراث الأم فالخال والخالة والخالات والأخوال يقتسمون المال الذي هو ميراث الأم بالسوية؛ لأنهم أدلوا بجهة واحدة وهي الأم، فورثوها كذلك.
وإذا كان بعضهم بعيدًا قربناه إلى أن يكون قريبًا، فلو كان عندنا -مثلًا- ابن بنت ابن، وعندنا ابن ابن ابن بنت، نقربه ولو كان بعيدًا؛ حتى يكون بمنزلة البنت، فيكون له ميراث أمه، ولابن بنت الابن ميراث أمه، البعيد منهم يقرب؛ حتى يكون بمنزلة من أدلى به.
وكذلك إذا كان عندنا ابن ابن اخت شقيقة، وعندنا ابن أخت لأب، وابن أخت لأم، فهذا البعيد ابن ابن أخت نقربه حتى نجعله بمنزلة الأخت، فيرث ميراث أمه، البعيد يقرب حتى يكون بمنزلة من أدلى به.
وإذا كان بعضهم يسقط بعضًا، فإنه يسقط من يسقط، ذكرنا -مثلًا- أن بنت البنت تسقط ابن أخت لأم؛ لأن أمها البنت تسقط الأخت من الأم، وأن العمة تكون بمنزلة الأب، وبنت العم تكون بمنزلة العم، والأب يسقط العم، وكذلك -أيضًا- العمة بمنزلة الأب تسقط بنت الأخ، أو بنات الإخوة؛ لأن الآباء يسقطون الأخوات ويسقطون الإخوة، فكذلك من أدلى به. هذه صفة ميراث ذوي الأرحام.

line-bottom