إذا كان عقل المريض معه وفهمه وإدراكه فإن الأوامر والأحكام الشرعية تنطبق عليه، ويكلف بالصلاة والصوم والطهارة ونحوها بحسب القدرة، ويجوز مساعدته على الطهارة إن قدر على غسل أعضائه، فإن عجز عن استعمال الماء في أعضائه وشق غسلها عليه عدل إلى التيمم، فإن عجز فإن المرافق يقوم بذلك بأن يضرب التراب فيمسح وجهه وكفيه مع النية. القلوب أوعية؛ منها ما يستوعب الخير، ومنها ما يستوعب الشر. وأفضل القلوب هي التي تمتلئ بالخير،تمتلئ بالعلم وتمتلئ بالدين والعبادة، تمتلئ بالعلم النافع والعقيدة السليمة، هذه هي القلوب الواعية، وهي أرجى القلوب لتحصيل الخير    جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". فلو خانك إنسان فلا تجازه بالخيانة، بل اصفح وتجاوز عنه حتى يثيبك الله بالحسنى ويعفو عنك، ويعاقبه على خيانته إذا كان قد تعمدها، ولربما ندم إذا رآك تعامله بهذه المعاملة وهو قد خان! فيندم ويتخلق بأخلاقك؛ فيكون عملك هذا دعوة وسببا للتخلق بهذا الخلق العظيم. الاعمى إذا أراد الصلاة فعليه أن يتحرى القبلة باللمس للحيطان إذا كان صاحب البيت، وإلا فعليه أن يسأل من حضر عنده، فإن لم يكن عنده من يسأله تحرى وصلى بالاجتهاد الغالب على ظنه، ولا إعادة عليه، كالبصير إذا اجتهد في السفر ثم تبين له خطأ اجتهاده فلا إعادة عليه.
الأجوبة الفقهية على الأسئلة التعليمية والتربوية
75892 مشاهدة
الأجوبة الفقهية على الأسئلة التعليمية والتربوية

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، نحمده سبحانه على ما أولى وألهم، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك القدوس السلام المسلم، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبي المكرم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد: فإن وظيفة التعليم هي وظيفة الرسل -عليهم الصلاة والسلام- والتي يسن التأسي بهم فيها، ولا يقوم بها إلا الأكْفاء الفضلاء، الذين يؤثرون وينفعون البشرية ويفيدونهم مما علمهم الله -تعالى- وفتح عليهم، فهم الدعاة إلى الخير، وهم المرشدون والوعاظ، وهم المذكرون والمنبهون، وهم الهداة إلى السبيل الأقوم، وهم أتباع الرسل وخلفاؤهم؛ فلهم الأجر الكبير على ذلك مع حسن القصد وصلاح النية والقيام بالواجب.
وحيث أن المدرس يتولى تربية أولاد المسلمين ذكورًا وإناثًا، ويفوَّض إليه تلقينهم العلوم النافعة المفيدة، وينفرد معهم معلمًا ومؤدبًا في موضع خاص غالبًا؛ فإنه -بلا شك- محل توقيرهم واحترامهم، وبه يقتدون، وبأقوال المعلمين وأفعالهم يستدلون، وعليهم يعولون، وللمدرس ولتعاليمه يقلدون، فمتى كان كذلك فإن عليه أن يكون قدوة حسنة، وأن يتخلق بمكارم الأخلاق ومعالي الأمور، وأن يترفع عن الأدناس وسفاسف الأوصاف، وعن الكذب والإثم والزور والبهتان، والاغتياب والنميمة، وخُلف الوعد، وعن صفات المنافقين من الفجور والغدر والخيانة، وما يسيء السمعة ويوقع في الإثم؛ وحيث إن التعليم أمانة فإنه يجب عليه أن يؤديها بقوة وكمال، وصدق وإخلاص ونصح للمسلمين، وخروجًا من العهدة والمسئولية ومحبة لأولاد المسلمين حتى يخرجوا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين.
ثم إن هناك ملاحظات وبعض من المخالفات التي تقع من بعض المدرسين وطلاب العلم الشرعي والدنيوي، وتحتاج تلك الملاحظات إلى التنبيه عليها والسعي في علاجها وإنكارها على مَن تلبّس بها جاهلًا أو متأوّلًا، وقد حرص أخونا الشيخ عبد العزيز بن ناصر المسيند على ما يتعلق بالمدرسين والمدرسات والطلاب والطالبات من الآداب والأخلاق، وما يقعون فيه من المخالفات؛ فدوَّن أسئلة تتعلق بذلك ورغب في الجواب عنها وشدد في الطلب، فلم يكن بد من إجابة طلبه؛ فهو من الأخوة الناصحين المحبين للعلم والعمل، قد حسن الظن بي وأناط بي هذه الأسئلة، فكتبت عليها أجوبة موجزة، معتمدًا فيها على الذاكرة والفهم وعلى ما أتذكره زمن كنت مدرسًا في المعهد ثم في الكلية، وقد أعان الله على إتمامها على ما فيها من النقص والخلل، فهي جهد المقل وقدرة المفلس، فلا مانع لدي من نشرها للاستفادة منها، وإذا كان فيها خطأ أو عيب فالمرجو من أخواني التنبيه عليه، والإنسان محل النسيان، وقد قال الحريري -رحمه الله- في آخر ملحة الإعراب:
وإنْ تَجِـدْ عَيْبًا فسـد الخَـلَلَا فجــلَّ مَــنْ لا عيـبَ فيـه وعلا

ونسأل الله أن يعين المسلمين على العلم والعمل وأن يوفق حملة العلم لأداء الأمانة والقيام بالواجب.
وصلى الله على محمد وصحبه وسلم 1\ 2\ 1418هـ
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين