إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه logo (يجب) على الوالد التسوية بين أولاده في العطية والتمليك المالي، (ويستحب) له التسوية في المحبة والرعاية، لكن إذا كان فيهم من هو معاق أو مريض أو صغير ونحوه فالعادة أن يكون أولى بالشفقة والرحمة والرقة. وقد سئل بعض العرب: من أحب أولادك إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم. القلوب أوعية؛ منها ما يستوعب الخير، ومنها ما يستوعب الشر. وأفضل القلوب هي التي تمتلئ بالخير،تمتلئ بالعلم وتمتلئ بالدين والعبادة، تمتلئ بالعلم النافع والعقيدة السليمة، هذه هي القلوب الواعية، وهي أرجى القلوب لتحصيل الخير الإسلام خير الأديان نظافة وآدابا، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتباعه أمرا إلا بينه لهم، حتى آداب قضاء الحاجة وما يتعلق بها من التباعد عن النجاسات ونحو ذلك إذا ضعفت العقيدة في القلوب ضعف العمل، فإذا رأيت الذي يكون ضعيفا في عباداته، في صلواته وزكواته وما إلى ذلك، فاعلم أن ذلك لضعف في عقيدته بالأساس.فالعقيدة حقيقة إذا امتلأ بها القلب ظهرت آثارها على الجواربالوقوف قائما أو عدم الاستظلال أو بترك الكلام فهذا ليس فيه طاعة
shape
الأجوبة الفقهية على الأسئلة التعليمية والتربوية
105634 مشاهدة print word pdf
line-top
مدرس الرياضة والمبالغة فيها بإعطائها أكثر من حقها في الداخل والخارج


س 28: وسئل -رعاه الله- بعض مدرسي التربية الرياضية يعطي الرياضة أكبر من حجمها، فيتكلم أمام الطلاب عن الأندية وجدول المباريات واللاعبين البارزين وهَلُمّ جرّا، ويأتي بأخبار الرياضة عالميًّا، ويعتني بمشاهير الرياضة عند الكفار، وفي هذا حث للطلاب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لمتابعة المباريات، وسماع أخبارها عبر وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة، فما رأيكم في ذلك رعاكم الله؟ وما أثرها السيئ الذي تتركه في نفوس الطلاب من الناحية الإيمانية، وأثرها علي تحصيلهم العلمي وعلى امتحاناتهم؟
فأجاب: القصد من الرياضة تمرين الجسم على الحركة والقوة والمناعة، والقدرة الكبيرة على الحمل للأثقال، والصبر على المشاق؛ فإن الإنسان قد يحتاج إلى نفسه في بعض الأحيان، فمتى كان عنده مناعة وقوة بدنية استطاع المشي على قدميه ولو يومًا أو أيامًا، واستطاع أن يحمل على رأسه متاعه وقوته وغذاءه، فينجو من الهلاك؛ فقد حدث أن قومًا تعطلت بهم سيارتهم في صحراء، والبلاد تبعد عنهم يومًا وليلة، ولم يكن منهم ذو قدرة على إنقاذ نفسه، فماتوا في موضعهم وهم نحو الأربعين إنسانًا.
فلذلك نرى الحكومات تدرب جنودها وعمالها وشبابها على المشي والسعي وحمل الأثقال، والصبر على الجوع ونحوه، فهذه فائدة الرياضة البدنية، وهي ما يعود على اللاعب من تمرين بدنه على الحركة وتجشم المشقة، فأما مقابلة اللاعبين، والتفكه بالنظر إلي بعضهم، سواء في الإذاعة المسموعة أو المرئية، أو ما ينشر عنهم من الأخبار، فأرى أن ذلك لا أهمية له، بل هو إضاعة للوقت، وتفويت للثروة المالية وخسران مبين، رغم ما فيه من المفاسد والتحاسد والمنافسة وقطع المسافات وكثرة النفقات، مع أنها لا تعود على الناظر بفائدة؛ فإن كونه يذهب لمشاهدة المباريات، ويحجز مكانًا بدراهمه، ويجلس في الانتظار ثم النظر عدة ساعات، ثم يتعرض عند الانتهاء والرجوع للزحام والمخاطرة، والوقوع أحيانًا في الحوادث المرورية ونحو ذلك، فكل ذلك مفاسد وأضرار وأخطار عارية عن الفائدة، فماذا يعود عليه من تسريح نظره وتقليب أحداقه في أولئك اللاعبين، وفي قراءته لتلك الصحف التي تعتني بأخبارهم، فيبذل فيها أثمانا طائلة، ويمضي وقتا طويلا في القراءة وتتبع الأخبار.
فننصح المدرب والرياضي أن يحث الطلاب من هواة الرياضة على دخول الميادين والمسابقة والتعلم وأن يحذرهم من إضاعة الوقت في القراءة والسماع والرؤية، وتتبع الأخبار التي لا أهمية لها، وبذلك يرشدهم إلى النافع والبعد عن الضار، ولا يجوز مدح الكفار وإطراؤهم إذا برزوا في الميادين وتفوقوا في الرياضة، وإنما علينا أن نتنافس في ما ينفعنا في دنيانا وأخرانا، والله أعلم.

line-bottom