شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة logo الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه (يجب) على الوالد التسوية بين أولاده في العطية والتمليك المالي، (ويستحب) له التسوية في المحبة والرعاية، لكن إذا كان فيهم من هو معاق أو مريض أو صغير ونحوه فالعادة أن يكون أولى بالشفقة والرحمة والرقة. وقد سئل بعض العرب: من أحب أولادك إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم. إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. تفكروا في آيات الله وكيف بسط الله عز وجل الأرض، وجعل فيها الجبال والوهاد والأودية، والمنخفضات والمرتفعات والرمال والأبطحة، والمعادن التي في جوفها والمياه، وما شابه ذلك.فلو أن الإنسان أخذ يتدبر في هذه المخلوقات وأخذ يكرر ذلك لحفظ وقته من الضياع، وازداد يقينا وقوي إيمانه، ولم تتطرق إلى عقله الشكوك والتخيلات الشيطانية.
shape
إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين (الجزء الأول)
227133 مشاهدة print word pdf
line-top
حديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد

وقال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسحد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى متفق عليه .


قوله: (وقال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى ):
والرحال هنا: الرواحل التي يسافر عليها، والمعنى: إنه لا يجوز أن يسافر لأجل بقعة على وجه الأرض يتعبد فيها لأجل فضل تختص به إلا هذه المساجد، فبقية بقاع الأرض ليس لها مزية، فلا يسافر إلى بقعة من البقع غير هذه المساجد، سواء كانت تلك البقع مسجدا أو قبرا أو مشهدا أو جبلا أو نحو ذلك.
ولا ينافي ذلك السفر لطلب العلم، أو السفر لزيارة الأصدقاء فإنه ليس لاحترام بقعة، أو السفر لأجل تجارة أو صلة أو نحو ذلك، فهذا جائز، والممنوع هو السفر لأجل بقعة يتعبد فيها يظن أنها أفضل من غيرها، وأن لها مزية، وأن العبادة فيها مصاعفة، أو يسافر لأجل مقبرة يرى أن أهلها المقبورين بها لهم فضل ولهم مكانة ولهم شرف، فكل ذلك مما نهي عنه.
وكان شيخ الإسلام يستدل بهذا الحديث على النهي عن السفر لزيارة القبر النبوي ويقول: من سافر للمدينة فلتكن نيته المسجد؛ لأن المسجد هو الذي تشد اليه الرحال، وأما القبر فلا تشد له الرحال، حتى قبور الأنبياء، فلا يجوز أن تسافر لأجل أن تزور قبر الخليل، أو قبر أبي أيوب عليهما السلام، أو غير ذلك من القبور، فإن هذا شد رحل لبقعة تعتقد فيها؛ ولعل السبب في ذلك هو خوف الغلو في هذه البقعة، واعتقاد مزيتها، مما يؤدي ذلك إلى أن تعظم تعظيما لا يصلح، ويصرف للقبر أو لصاحب القبر شيء من حق الله تعالى.


line-bottom