من كان مسافرا ولم يصل المغرب والعشاء فأدرك العشاء خلف إمام مقيم فالمختار أنه يصلي المغرب وحده، فإذا صلاها دخل معه في بقية العشاء، وذلك لاختلاف النية؛ فإن المغرب والعشاء متفاوتان بينهما فرق في عدد الركعات. هذا الذي نختاره. وأجاز بعض المشائخ أنه يدخل معهم بنية المغرب، فإذا صلوا ثلاثا فارقهم وتشهد لنفسه وسلم، ثم صلى العشاء، ولكل اجتهاده logo لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع. إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف اختار بعض العلماء أن وقت الختان في يوم الولادة، وقيل في اليوم السابع، فإن أخر ففي الأربعين يوما، فإن أخر فإلى سبع سنين وهو السن الذي يؤمر فيه بالصلاة، فإن من شروط الصلاة الطهارة ولا تتم إلا بالختان، فيستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب.أما وقت الوجوب فهو البلوغ والتكليف، فيجب على من لم يختتن أن يبادر إليه عند البلوغ ما لم يخف على نفسه    عيادة المريض سنة مؤكدة، وقد رأى بعض العلماء وجوبها. قال البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض. ولكن الجمهور على أنها مندوبة أو فرض على الكفاية، وقد ورد في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع" رواه مسلم. (الخرفة: اجتناء ثمر الجنة)
shape
شفاء العليل شرح منار السبيل
297100 مشاهدة print word pdf
line-top
التيمم لكل حدث

قوله: [ ويصح التيمم لكل حدث ] لعموم الآية، وحديث عمار وقوله في حديث عمران بن حصين عليك بالصعيد فإنه يكفيك متفق عليه .
[ وللنجاسة على البدن بعد تخفيفها ما أمكن] لأنها طهارة على البدن مشترطة للصلاة، فناب فيها التيمم، كطهارة الحدث. قاله في الكافي . قال أحمد هو بمنزلة الجنب.
[ فإن تيمم لها قبل تخفيفها لم يصح] كتيمم قبل استجمار.


الشرح: يصح التيمم للحدث بنوعيه الأصغر والأكبر، أي أن الإنسان يتيمم بدلا عن الوضوء وبدلا عن الغسل في حالة عدم الماء، والحدث الأصغر يندرج تحته أنواع كثيرة قد ذكرت في نواقض الوضوء، كخروج البول، أو الغائط، أو الريح... إلى آخر نواقض الوضوء.
والحدث الأكبر يندرج تحته كل ما وجب له الغسل.
ودليل التيمم للحدث الأصغر والأكبر قوله تعالي وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فجمعت هذه الآية بين التيمم للحدثين الأصغر والأكبر، فالأصغر مذكور في قوله تعالى: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ والحدث الأكبر مذكور في قوله: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ أي جامعتموهن، وليس المقصود لمس اليد- كما علمنا في باب نواقض الوضوء- فإن اللمس المعتاد لا ينقض الوضوء، ولا يوجب الغسل، وإنما ينتقض الوضوء باللمس لشهوة، خلافا للشافعية حيث قالوا بأن كل لمس يوجب الوضوء، واستدلوا بقراءة أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ من اللمس، والمشهور أن اللمس والملامسة كناية عن الجماع.
وأما التيمم للنجاسة التي على البدن فقد اختار المؤلف جوازه بعد تخفيف هذه النجاسة، لكن لا بد أن يكون التيمم بعد التخفيف، أي بعد غسل ما يقدر عليه منها، فإذا كان معه ماء قليل غسل ما قدر عليه منها بذلك الماء القليل ثم تيمم، وكذا إن قدر على تخفيفها بفركها أو مسحها بخرقة أو تراب، ثم بعد التخفيف يتيمم لما بقي، وقد ذكرنا أنه يقدم غسل النجاسة على رفع الحدث.

line-bottom