الإسلام خير الأديان نظافة وآدابا، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتباعه أمرا إلا بينه لهم، حتى آداب قضاء الحاجة وما يتعلق بها من التباعد عن النجاسات ونحو ذلك الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه عيادة المريض سنة مؤكدة، وقد رأى بعض العلماء وجوبها. قال البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض. ولكن الجمهور على أنها مندوبة أو فرض على الكفاية، وقد ورد في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع" رواه مسلم. (الخرفة: اجتناء ثمر الجنة) يجوز أن يعلم القبر بعلامات يعرف بها، فقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم لما دفن عثمان بن مظعون جعل عند قبره حجرا وقال: "أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". فيجوز أن يجعل علامة كحجر أو لبنة أو خشبة أو حديدة أو نحو ذلك، ليميز بها القبر عن غيره حتى يزوره ويعرفه.أما أن يكتب عليه فلا يجوز؛ لأنه قد نهي أن يكتب على القبور حتى ولو اسمه، وكذلك نهي أن يرفع رفعا زائدا عن غيره.    جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر.
شفاء العليل شرح منار السبيل
223123 مشاهدة
لبسهما بعد كمال الطهارة

قوله: [يجوز بشروط سبعة: لبسهما بعد كمال الطهارة]
لما روى المغيرة قال: كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- سفر فأهويت لأنزع خفيه، فقال دعهما فإني أدخلتهما، طاهرتين فمسح عليهما متفق عليه .


الشرح: ذكر المصنف أن للمسح على الخفين سبعة شروط
الشرط الأول: لبسهما بعد كمال الطهارة بالماء، وقوله: بالماء، يخرج الطهارة بالتيمم، فالذي يتيمم ثم يلبس الخف، فإنه إذا وجد الماء لا يمسح عليه لأنه لبسه على طهارة تيمم؛ بل عليه أن ينزعه ليغسل القدمين؛ لأن قوله -صلى الله عليه وسلم- دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين أي: مغسولتين في طهارة بالماء.
ولكن لا يشترط في التيمم نزع الخفين، أي أن الإنسان إذا أراد أن يتيمم وعليه الخفان، وقد لبسهما على طهارة، أو غير طهارة، فلا حاجة إلى نزعهما للتيمم، ولو استمر على هذه الحال عدة أيام.
ولكن: هل من شرط اللبس أن يلبسهما بعدما تتم طهارته، أم يجوز أن يغسل إحدى قدميه ويلبس الخف عليها، أي قبل أن يغسل، الأخرى؟ هذا فيه خلاف: منهم من يقول بأنه لا يشترط أن يغسل القدم اليسرى قبل لبس الخف على القدم اليمنى.
والقائلون بهذا هم أشهر العلماء .، وأكثر فقهاء الحنابلة وغيرهم، فهم يقولون: لا بد أن يغسل اليسرى قبل لبس اليمنى- كما سبق- ودليلهم ظاهر قوله -صلى الله عليه وسلم- دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين . يعني: حال كونهما طاهرتين، فابتدائي بإدخالهما حال كونهما قد طهرتا فلو ابتدأ باللبس قبل طهارة إحداهما، لم تكونا طاهرتين.
والقول الأول هو الذي يختاره بعض المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية أي أنه يجوز أن يلبس اليمنى قبل غسل اليسرى، وذلك لأن المراد بقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث طاهرتين هو وصفهما بالطهارة، وإن لم يكن الحال معتبرا.
وهذا قول له وجهه- إن شاء الله- وإن كان الاحتياط هو العمل بظاهر الرواية السابقة.
وإذا اعتبرنا ذلك، اعتبرناه من الفعل التعبدي الذي لا نعرف علته.
يعني: إذا اعتبرنا كلام الفقهاء أنه لا بد من طهارة كاملة قبل بدء اللبس، لم نجد لذلك عفة، بل اعتبرناه من الأفعال التعبدية.
ولكن الصحيح- إن شاء الله- أنه يجوز أن يلبس اليمنى قبل أن يغسل الأخرى؛ لأن الحال أنه قد ادخل هذه وهي طاهرة.
وقد أيد صاحب (نيل الأوطار) الإمام الشوكاني - رحمه الله- هذا القول برواية أدخلتهما وهما طاهرتان وذكر بأن كلمة (وهما) تدل على أن كل واحدة منهما طاهرة .
فالمسألة فيها سعة- إن شاء الله-.