إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به) logo إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه القلوب أوعية؛ منها ما يستوعب الخير، ومنها ما يستوعب الشر. وأفضل القلوب هي التي تمتلئ بالخير،تمتلئ بالعلم وتمتلئ بالدين والعبادة، تمتلئ بالعلم النافع والعقيدة السليمة، هذه هي القلوب الواعية، وهي أرجى القلوب لتحصيل الخير عيادة المريض سنة مؤكدة، وقد رأى بعض العلماء وجوبها. قال البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض. ولكن الجمهور على أنها مندوبة أو فرض على الكفاية، وقد ورد في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع" رواه مسلم. (الخرفة: اجتناء ثمر الجنة)
shape
شفاء العليل شرح منار السبيل
296532 مشاهدة print word pdf
line-top
رأت الحامل دما

قوله: [ ولا مع حمل ] فإن رأت الحامل دما فهو دم فساد، لقوله -صلى الله عليه وسلم- في سبايا أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة
يعني تستعلم براءتها من الحمل بالحيضة، فدل على أنها لا تجتمع معه.


الشرح: عرفنا أن دم الحيض ينصرف إذا حملت المرأة إلى الحمل لغذاء الجنين، فالحامل يتوقف عنها الحيض من حين تعلق بالحمل، فإذا رأت الدم فالصحيح أنه دم فساد.
لكن قد وجد أن بعض النساء يأتيها الحيض مع وجود الحمل
والسبب- والله أعلم- مرض ذلك الحمل، فإنه متى مرض لم يقبل الغذاء، فيبقى ذلك الدم لا مصرف له، فيخرج، ولهذا إذا حاضت المرأة شهرا وهي حامل كان ذلك زيادة في حملها.
فإذا حاضت شهرين- مثلا- وهي حامل كان حملها أحد عشر شهرا، وإذا حاضت سنة امتد حملها سنة وتسعة أشهر.
فالشهر الذي يأتيها فيه الحيض لا يعد من أشهر الحمل غالبا.
فالأصل أن الحامل لا تحيض وإذا وجد منها شيء من صفرة، أو كدرة، أو شيء متغير فإنه دم فساد، فلا تترك له العبادة من صوم أو صلاة، ويباح لزوجها إتيانها؛ لأن هذا لا يعتبر حيضا، وقد يكون سبب هذا الدم أن بعض النساء يكون دمها قويا وكثيرا، فيفضل عن غذاء الجنين شيء منه، فيجتمع ثم يخرج، فيكون دم فساد، لا دم حيض.
وقد ذكرنا فيما مضى أن الحمل قد يمرض، وفي حال مرضه فإنه لا يتغذى، فحينئذ يأتيها دم الحيض، ويستمر على عادته، وعلى عدده، وعلى لونه، فهذا تعده حيضا، وتترك لأجله الصلاة والصوم وسائر ما تتجنبه الحائض؛ لأن الأصل أنه دم حيض لأجل صفته ولونه.
وغالبا أن المرأة إذا كانت ترضع ولدها فإنها لا تحيض؛ لأن هذا الدم الذي كان يخرج منتنا متغيرا يقلبه الله تعالى لبنا لذيذا يتغذى به الطفل، فمن النساء من لا تحيض ما دامت ترضع، وهكذا لا تحمل ولو وطئت كل ليلة، حتى تفطم ولدها، ومنهن من تحيض.
وإذا لم تكن المرأة مرضعا أو حاملا لم يبق لهذا الدم مصرف، فيخرج في أوقات معلومة كدم حيض.

line-bottom