قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". فلو خانك إنسان فلا تجازه بالخيانة، بل اصفح وتجاوز عنه حتى يثيبك الله بالحسنى ويعفو عنك، ويعاقبه على خيانته إذا كان قد تعمدها، ولربما ندم إذا رآك تعامله بهذه المعاملة وهو قد خان! فيندم ويتخلق بأخلاقك؛ فيكون عملك هذا دعوة وسببا للتخلق بهذا الخلق العظيم. logo إذا ضعفت العقيدة في القلوب ضعف العمل، فإذا رأيت الذي يكون ضعيفا في عباداته، في صلواته وزكواته وما إلى ذلك، فاعلم أن ذلك لضعف في عقيدته بالأساس.فالعقيدة حقيقة إذا امتلأ بها القلب ظهرت آثارها على الجواربالوقوف قائما أو عدم الاستظلال أو بترك الكلام فهذا ليس فيه طاعة تفكروا في آيات الله وكيف بسط الله عز وجل الأرض، وجعل فيها الجبال والوهاد والأودية، والمنخفضات والمرتفعات والرمال والأبطحة، والمعادن التي في جوفها والمياه، وما شابه ذلك.فلو أن الإنسان أخذ يتدبر في هذه المخلوقات وأخذ يكرر ذلك لحفظ وقته من الضياع، وازداد يقينا وقوي إيمانه، ولم تتطرق إلى عقله الشكوك والتخيلات الشيطانية. شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة    عيادة المريض سنة مؤكدة، وقد رأى بعض العلماء وجوبها. قال البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض. ولكن الجمهور على أنها مندوبة أو فرض على الكفاية، وقد ورد في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع" رواه مسلم. (الخرفة: اجتناء ثمر الجنة)
shape
شفاء العليل شرح منار السبيل
297106 مشاهدة print word pdf
line-top
نزع أحدهما أو ظهور بعض محل الفرض

قوله: [ أو ظهر بعض محل الفرض]
بطل الوضوء، ونزع أحد الخفين كنزعهما في قوله أكثر أهل العلم، قاله في الشرح .


الشرح: إذا ظهر بعض محل الفرض بأن انحسر الخف عن الرجل فبدا الكعب مثلا، أو انخرق فبدا شيء من ظاهر القدم، أو الأخمص، أو العرقوب، فإن المسح يبطل، ويلزمه إعادة الوضوء ويغسل قدميه ثم يعيد لبس خفيه والمسح عليهما إن أراد.
كذلك لو خلع واحدا من الخفين فإنه لا بد أنه يخلع الثاني، وذلك لأن القدمين كالعضو الواحد، فإذا بطلت طهارة أحدهما، بطلت طهارة الآخر.
فإذا توضأ المسلم ومسح على الخف، أو الشراب، ثم نزعه، فالجمهور على أنه يبطل وضوءه بخلع الممسوح عليه وإن لم يحدث .
وخالف في ذلك بعض العلماء، كابن تيمية وقال بأن وضوءه لا يبطل .
وقد تبعه على هذا بعض المتأخرين، كابن سعدي في فتاواه وغيره.
وكأنهم قاسوه على ما إذا مسح على رأسه ثم حلقه، فإنه لا يبطل وضوءه.
ولكن الظاهر أن هذا القياس بعيد، وذلك لأن مسح الرأس من أركان الوضوء، وهو فرض من فروضه.
والمسح يجزئ سواء كان عليه شعر أم لا، فهو ممسوح بكل حال.
وأما القدم فإنها مغسولة وليست بممسوحة، فليس هذا مثل هذا، ولهذا لا يكفي إذا خلع الخف أن يمسح القدم.
وأيضا فإن الشعر متصل بالإنسان فهو من جملة جسده، وليس كذلك الخف، فإنه يلبس وينزع كالثوب، فهو يتمكن من إعادته.
وأما الشعر فإنه إذا حققه لم يتمكن من إعادته ورده مرة ثانية.
فدل هذا على أن بينهما فرق.
فالصحيح أنه إذا خلع الخف أو الجورب بطل وضوءه.
وكذلك إذا انتهت مدة المسح بطل وضوءه.
ويلزمه تجديد الوضوء.
أما ما روي من أن عليا خلع خفه بعدما مسح عليه، ثم صلى فهذا يحمل على أنه قد تأول- رضي الله عنه- أو أن له عذرا من الأعذار لا ندري ما هو، ولعله مسح عليه قبل الحدث كتجديد.
والقياس يقتضي أن من خلع الممسوح عليه، بطل مسحه.
والمسح إنما يقوم مقام الغسل في الرجل إذا كان القدم مستورا، أما إذا لم يكن مستورا فلا، لكن لو لبس الخفين، ثم بدا له أن يخلعهما قبل أن يحدث، فإن طهارته باقية.

line-bottom