شرع الله تطهير هذه الأعضاء وغسلها وتنظيفها عند القيام إلى الصلاة أو عند وجود حدث؛ حتى يصير المصلي نظيف البدن، وحتى يحصل له النشاط والقوة، وحتى يقبل على الصلاة بصدق ومحبة ورغبة قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". فلو خانك إنسان فلا تجازه بالخيانة، بل اصفح وتجاوز عنه حتى يثيبك الله بالحسنى ويعفو عنك، ويعاقبه على خيانته إذا كان قد تعمدها، ولربما ندم إذا رآك تعامله بهذه المعاملة وهو قد خان! فيندم ويتخلق بأخلاقك؛ فيكون عملك هذا دعوة وسببا للتخلق بهذا الخلق العظيم. اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) . شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة    عيادة المريض سنة مؤكدة، وقد رأى بعض العلماء وجوبها. قال البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض. ولكن الجمهور على أنها مندوبة أو فرض على الكفاية، وقد ورد في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع" رواه مسلم. (الخرفة: اجتناء ثمر الجنة)
كتاب الروض المربع الجزء الثالث
198327 مشاهدة
إذا باع معلوما ومجهولا يتعذر علمه

أو باع معلوما ومجهولا يتعذر علمه كهذه الفرس وما في بطن أخرى، ولم يقل كل منهما بكذا لم يصح البيع؛ لأن الثمن يوزع على المبيع بالقيمة، والمجهول لا يمكن تقويمه فلا طريق إلى معرفة ثمن المعلوم.


يقول: باع معلوما ومجهولا يتعذر علمه، ولم يقل كل منهما بكذا لم يصح البيع.
ومثلوا له بما إذا قال: بعتك هذه الفرس وما في بطن الفرس الثانية؛ فرس موجود وحمل مفقود أو شبه مفقود. الذي في بطن هذه الفرس الأخرى مجهول لا ندري كم قيمته، وقد تقدم أن البيع المجهول لا يصح، فلا يصح أن يقول بعتك حمل هذه الشاة ولا حمل هذه البقرة ولا حمل هذه الأمَة؛ وذلك لأن الحمل مجهول لا ندري أذكر أم أنثى؟ والثمن يختلف لا ندري أواحد أم عدد، قد يكون مثلا كثيرا نحو ثلاثة، قد تلد في البطن ثلاثة، وكذلك المرأة قد تلد ثلاثة في بطن واحد واثنين، قد يكون ميتا فيكون مجهولا، فإذا قال: بعتك هذه الشاة وحمل الشاة الأخرى، الحمل يتعذر علمه في هذه الحال، ويتفاوت إن كانا أنثيين فلهما ثمن، إن كانا ذكرين فلهما ثمن، إن كان ذكر وأنثى فلهما ثمن، إن كان ذكر فقط أو أنثى فقط، إن كان ميتا، إن كان ميتا وحيا، يختلف الثمن باختلاف حال الحمل.
فلما كان مما يتعذر علمه أصبح الثمن غير معلوم، كيف نوزع الثمن؟ إذا قلنا مثلا: إن الثمن مائة ماذا نجعل مقابل الحمل؟ لو أن الحمل خرج ميتا لبطل البيع، والآن نريد أن نوزع الثمن قبل أن يولد فلا ندري ما مقدار الثمن الذي يقابل الحمل؛ لأنه الآن لا يزال حملا في بطن الأم، فتوزيع الثمن متعذر. لأجل ذلك قالوا: يبطل البيع كُلًّا؛ لأن المجهول الذي هو في بطن الأم يُتعذر علمه.
... إذا قال: كل منهما بكذا فلا بأس، إذا قال: قيمة الفرس أو الشاة مائة وقيمة الحمل عشرة صح؛ لأن هذا معلوم؛ صح في الفرس ولم يصح في الحمل؛ لأنه مجهول وبيع المجهول لا يجوز؛ لأنه غرر ثبت أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر فلذلك قالوا: لا يصح البيع بدون تحديد فأما إذا حدد قيمة الفرس وقيمة الحمل أو قيمة الشاة وقيمة حمل الشاة الثانية فهذا جائز.