اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) . logo اشترط كثير من العلماء أن يكون التيمم بتراب له غبار يعلق باليد، ومنعوا التيمم بالرمل ونحوه مما لا غبار له، وألزموا المسافر أن يحمل معه التراب إذا سافر في أرض رملية، ولعل الصحيح جواز التيمم بالرمل؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" متفق عليه. الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به) إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف
shape
كتاب الروض المربع الجزء الثالث
282631 مشاهدة print word pdf
line-top
إذا اشتراه بعد تغير صفته

...............................................................................


المحترز الثاني: إذا اشتراه بعد تغير صفته. مثلا اشترى السيارة منك بأربعين ألفا دينا، ثم بعدما استعملها حصل عليها انقلاب وتصادم، وتغيرت صفتها يصح أنك تشتريها بعشرين؛ لأنها تغيرت تغيرا ظاهرا، أو اشترى مثلا الثوب بخمسين غائبا، ثم لبسه أيام، وتخرق ثم باعه بثلاثين أو بعشرين حاضرا، اشتريته أنت بأقل من ثمنه، ولكن بعدما تغيرت صفته جاز ذلك أيضا؛ لأن العين قد تغيرت. أو بعته الشاة وهي سمينة بخمسمائة دين ثم إنها هزلت وضعفت، عرضها للبيع واشتريتها بثلاثمائة نقدا جاز ذلك؛ لتغيير الصفة. مثّل بالعبد قال: إذا باع العبد دينا بعشرة آلاف وهو سمين أو صاحب صنعة كاتب مثلا أو محاسب أو مهندس، ثم بقي عنده شهرا أو أشهرا، نسي الصنعة نسي الكتابة أو نسي الهندسة مثلا أو نسي المحاسبة، أو هزل بعدما كان نشيط أصبح ضعيف لا يحمل إلا القليل، تغيرت صفته. صح أن تشتريه بأقل من ثمنه؛ لاختلاف العين.

line-bottom