إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه logo اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) . شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". فلو خانك إنسان فلا تجازه بالخيانة، بل اصفح وتجاوز عنه حتى يثيبك الله بالحسنى ويعفو عنك، ويعاقبه على خيانته إذا كان قد تعمدها، ولربما ندم إذا رآك تعامله بهذه المعاملة وهو قد خان! فيندم ويتخلق بأخلاقك؛ فيكون عملك هذا دعوة وسببا للتخلق بهذا الخلق العظيم. اختار بعض العلماء أن وقت الختان في يوم الولادة، وقيل في اليوم السابع، فإن أخر ففي الأربعين يوما، فإن أخر فإلى سبع سنين وهو السن الذي يؤمر فيه بالصلاة، فإن من شروط الصلاة الطهارة ولا تتم إلا بالختان، فيستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب.أما وقت الوجوب فهو البلوغ والتكليف، فيجب على من لم يختتن أن يبادر إليه عند البلوغ ما لم يخف على نفسه
shape
كتاب الروض المربع الجزء الثالث
282649 مشاهدة print word pdf
line-top
كون المسلم فيه مقدور التسليم عند محله

الشرط الخامس: أن يوجد المسلَم فيه غالبا في محِله -بكسر الحاء- أي: وقت حلوله لوجوب تسليمه إذًا فإن كان لا يوجد فيه أو يوجد نادرا كالسلم في العنب والرطب إلى الشتاء لم يصح.


هذا الشرط لا بد منه وهو أن المسلم فيه يكون موجودا غالبا يعني: متوفرا ومتيسرا وقت حلول الأجل وقت حلول المبيع، فأما إذا كان لا يوجد فإنه لا يصح السلم فيه؛ وذلك لأن السلم في شيء يوصف في الذمة، يعني يوصف ويقال مثلا: اشتريت منك مثلا مائة كيس في ذمتك من الأرز أو من الذرة أو من الشعير، والغالب أنه يوجد في وقت الحلول، مثلا إذا قال: يحل بعد خمسة أشهر فالغالب في ذلك الوقت تتوفر هذه الأطعمة، تكون متيسرة، وكذلك إذا كانت أيضا موجودة كالصنائع التي تصنع وتتوفر.
قد ذكرنا أنه يجوز السلم في هذه الأزمنة في الصناعات، حتى في السيارات، يعني: أكبر، حتى في السيارات مثلا وفي الطائرات وفي الماكينات، وفي الأشياء الصغيرة حتى في السكاكين، وفي الملاعق، وفي الفناجيل، وفي الأقلام- إذا وصفت يصح السلم فيها، ولكن بشرط أن توجد وقت الحلول غالبا، فإن خيف مثلا أن هذا ينقطع وارده فلا يجوز السلم فيه، إذا خيف أنها تقاطع تلك الدولة التي تنتج هذه الأقلام أو تطبع هذه الكتب أو تصنع هذه الملاعق مثلا التي وقع الاتفاق عليها، فإنه لا يجوز السلم، والحال هذه؛ لأن ذلك سبب في عدم إعطاء المالك حقه، يضيع عليه ماله، المشتري يدفع الثمن فإذا حل الأجل ما حصل له المثبت، ذهب عليه ثمنه والبائع استلم هذا الثمن، فالحاصل أنه لا بد أن يوجد المثمن فيه غالبا في وقت الحلول.
أما إذا كان لا يوجد فلا يصح، فإذا أسلم مثلا في رطب في الشتاء، أو في عنب في الشتاء، فإنه لا يوجد غالبا، في هذه الأزمنة قد يوجد العنب يثلجونه يمكن أنه يكون موجودا مصدرا، ولكن هناك فرق بين الجديد الذي يؤخذ من شجره وبين المصدر، فلذلك قالوا: إن هذا يختلف به الثمن فالحاصل أنه لا بد أن يكون المثمن فيه متوفرا وقت حلول الأجل يعني: موجودا في الأسواق وموجودا عند الناس. نعم.

line-bottom