إذا ضعفت العقيدة في القلوب ضعف العمل، فإذا رأيت الذي يكون ضعيفا في عباداته، في صلواته وزكواته وما إلى ذلك، فاعلم أن ذلك لضعف في عقيدته بالأساس.فالعقيدة حقيقة إذا امتلأ بها القلب ظهرت آثارها على الجواربالوقوف قائما أو عدم الاستظلال أو بترك الكلام فهذا ليس فيه طاعة logo إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع. من كان مسافرا ولم يصل المغرب والعشاء فأدرك العشاء خلف إمام مقيم فالمختار أنه يصلي المغرب وحده، فإذا صلاها دخل معه في بقية العشاء، وذلك لاختلاف النية؛ فإن المغرب والعشاء متفاوتان بينهما فرق في عدد الركعات. هذا الذي نختاره. وأجاز بعض المشائخ أنه يدخل معهم بنية المغرب، فإذا صلوا ثلاثا فارقهم وتشهد لنفسه وسلم، ثم صلى العشاء، ولكل اجتهاده إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به)
shape
كتاب الروض المربع الجزء الثالث
283110 مشاهدة print word pdf
line-top
تصرف البائع في المبيع إذا كان الخيار له وحده

وتصرف البائع في المبيع إذا كان الخيار له وحده ليس فسخا للبيع .


إذا كان الخيار للبائع، قلنا: إنه لا يجوز له التصرف. فلا يجوز له أن يبيعها، ولا يهبها. إلا إذا عزم على الرجوع، وفسخ البيع. فأما التصرف وهو لم يعزم فإنه يجوز، وليس فسخا للبيع.
فإذا مثلا أنه ركب الدابة، لا يقال أن هذا فسخ للبيع، أنه استرجع دابته، أو حلب الشاة، أو لبس الثوب؛ قد يكون لبسه مثلا للتجربة يعني خوفا عليه من عس أو سوس أو نحو ذلك.
أما تصرفه فيه بما يغير عينه، فلا شك أنه فسخ للبيع. فإذا مثلا هدم الدار أو نقض بناءها وأراد تجديدها فإن ذلك فسخ للبيع، أو غرس في الأرض شجرا فإن ذلك فسخ للبيع، أو نجر الخشبة أبوابا، أو مثلا طحن البر أو خبز الدقيق، فهذا التصرف دليل على أنه قد عزم على الفسخ؛ لأنه يغير العين. بدل ما كان دقيقا أصبح خبزا. بدل ما كان خشبا أصبحت أبوابا. بدل ما كان مثلا هذا زيت أصبح .. وهكذا، فالتصرف الذي يزيل العين يكون فسخا للبيع يكون البائع إذا تصرف فيه دل على أنه فسخه.
وهكذا إذا عمل فيه ما يغير اسمه. إذا كان المبيع مثلا جلدا؛ فقطعه وخرزه أحذية، أو مثلا غير مدبوغ فدبغه، أو خوص أو غزل؛ فنسجه، أو قطن فنسجه، أو أكوام حديد؛ فصنعها مثلا سيوفا أو سكاكين أو نحو ذلك. هذا التصرف يغير عينها، فهو رجوع عن البيع وإبطال له. نعم.

line-bottom