اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) . logo تعبير الرؤيا يرجع فيه إلى معرفة أشياء تختص بالرائي وما يتصل به، وكذا معرفة القرائن والأحوال، ومعرفة معاني الكلمات وما يتصل بها لغة وشرعا وما يعبر به عنها، وهذه الأمور ونحوها يختص بها بعض الناس لانشغالهم بمعرفتها وما يدور حولها، فعلى هذا لا يجوز لكل أحد أن يعبر الرؤى، فقد يفهم فهما بعيدا، وقد يأخذ التعبير من اللفظ لا من المعنى فيخطئ في ذلك. إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. تفكروا في آيات الله وكيف بسط الله عز وجل الأرض، وجعل فيها الجبال والوهاد والأودية، والمنخفضات والمرتفعات والرمال والأبطحة، والمعادن التي في جوفها والمياه، وما شابه ذلك.فلو أن الإنسان أخذ يتدبر في هذه المخلوقات وأخذ يكرر ذلك لحفظ وقته من الضياع، وازداد يقينا وقوي إيمانه، ولم تتطرق إلى عقله الشكوك والتخيلات الشيطانية. اختار بعض العلماء أن وقت الختان في يوم الولادة، وقيل في اليوم السابع، فإن أخر ففي الأربعين يوما، فإن أخر فإلى سبع سنين وهو السن الذي يؤمر فيه بالصلاة، فإن من شروط الصلاة الطهارة ولا تتم إلا بالختان، فيستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب.أما وقت الوجوب فهو البلوغ والتكليف، فيجب على من لم يختتن أن يبادر إليه عند البلوغ ما لم يخف على نفسه
shape
كتاب الروض المربع الجزء الثالث
283114 مشاهدة print word pdf
line-top
السلم في الأثمان والفلوس

فإن كانت الأثمان خالصة، صح السَّلَم فيها، ويكون رأس المال غيرها، ويصح السَّلَم في فلوس ويكون رأس المال عرضا.


الأصل أن رأس المال يكون من النقود، ولكن قد يكون من العُرُوض، ولكن الصحيح أن هذا لا يسمى سَلَمًا، وإنما يسمى دَيْنًا وهو أجل ثمنه.
ثم يقول: وصورة السَّلَم في النقود أن يقول مثلا: اشتريت منك ألف ريال بمائة صاع، أسلم منك الآصع الآن.
إذا كانت الريالات حاضرة لزيد في ثمنها. لو كانت حاضرة لنقصت. لكان -مثلًا- مائة الصاع بخمسمائة، ولكنها لما كانت غائبة جعلت بألف، فيسمى هذا دينا وسَلَمًا في نقود، ولكن رأس المال من العروض.
أي جعل رأس المال من الأكياس -مثلًا- أو الآصع من التمر، أو ما أشبه ذلك.
مثل هذا يسمى دينا.
الفُلُوس: قطع من الحديد، مضروبة كعملة يتعامل بها، ومثلها الآن الهَلَل؛ فإنها قطع صغيرة من النحاس، فإذا جعلت؛ إذا أسلم في الفلوس، جعل رأس المال عروضا؛ كأن يقول مثلا: اشتريت منك ألف هللة، أو -مثلًا- مائة ألف هلل، اشتريتها منك بخمسين صاعا، مسلمة لك- الآن- من الأرز، أو من البر، فهذا سلم في فلوس؛ لأن في هلل، ورأس المال عرض؛ يعني رأس المال شاة مسلمة، أو رأس المال عشرة ثياب، أو رأس المال -مثلًا- خمسة أكياس من الأرز، أو نحو ذلك، فصح السَّلَم؛ لأن رأس المال يعني ليس من جنس الفلوس، فلا يكون بيع مثل بمثله مع التفاوت، أو مع الاختلاف، إنما هما متباينان نعم.

line-bottom